السيد محمد حسين الطهراني
113
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وَكانَ يُقالُ : أيْدي الرَّعيَّةِ تَبَعُ ألْسِنَتِها ؛ فَلَنْ يَمْلِكَ المَلِكُ ألْسِنَتها حَتَّى يَملِكَ جُسومَها . وذلك لأنَّ الحاكم العادل والرؤوف لا يضيّع حقّ الأفراد ، ولا يقطع الأراضي لقومه وأصدقائه ، ولا يُسلّمهم زمام الأمور وما شابه من تلك الأعمال . وعندها تكون أيدي الرعيّة أيضاً في خدمته ، فيدفعون الضرائب لحكومته ، ويبذلون الجهود لاستقرار مُلكه ، ويُدافعون عن الوطن أمام اعتداء العدوّ . فاليد والبدن يتّبعان اللسان . وعليه ، فلا يملك السلطان لسان الرعيّة إلّا بعد أن يملك أبدانهم وأيديهم وأجسامهم . الرعيّة تتبع عواطفها تجاه الولاة والحكّام باستمرار وَلَنْ يَملِكَ جُسومَها حَتَّى يَمْلِكَ قُلوبَها فَتُحِبَّهُ . وَلَنْ تُحِبَّهُ حَتَّى يَعْدِلَ عَلَيْها في أحْكامِهِ عَدْلًا يَتَساوَى فيها الخاصَّةُ وَالعامَّةُ ، وَحَتَّى يُخَفَّفَ المُؤَنَ وَالكُلَفَ ، وَحَتَّى يُعْفيَها مِنْ رَفْعِ أوْضاعِها
--> وَقَال عَلَيْهِ السَّلَامُ : اعْدِلْ تَحْكُمْ ! وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اعْدِلْ تَمْلِكْ ! وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اعْدِلْ تَدُمْ لَكَ القُدْرَةُ ! وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اعْدِلْ فِيمَا وُلِّيتَ ! وَقَالَ : اسْتَعِنْ عَلَى العَدْلِ بِحُسْنِ النِّيَّةِ فِي الرَّعِيَّةِ وَقِلَّةِ الطَّمَعِ وَكَثْرَةِ الوَرَعِ . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اجْعَلِ الدِّينَ كَهْفَكَ وَالعَدْلَ سَيْفَكَ ؛ تَنْجُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَتَظْفَرْ عَلَى كُلِّ عَدُوٍّ . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أسْنَى المَوَاهِبِ العَدْلُ . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أفْضَلُ النَّاسِ سَجِيَّةً مَنْ عَمَّ النَّاسُ بِعَدْلِهِ . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : بِالعَدْلِ تَتَضَاعَفُ البَرَكَاتُ . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : جَعَلَ اللهُ العَدْلَ قِوَاماً لِلأنَامِ وَتَنْزِيهاً مِنَ المَظَالِمِ وَالآثَامِ وَتَسْنِيَةً لِلإسْلَامِ . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : شَيْئَانِ لَا يُوزَنُ ثَوَابُهُمَا : العَفْوُ وَالعَدْلُ . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : عَلَيْكَ بِالعَدْلِ فِي الصَّدِيقِ وَالعَدُوِّ . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فِي العَدْلِ الاقْتِدَاءُ بِسُنَّةِ اللهِ وَثَبَاتِ الدول * . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لِيَكُنْ مَرْكَبُكَ العَدْلَ ، فَمَنْ رَكِبَهُ مَلِكَ . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ عَدَلَ عَظُمَ قَدْرُهُ . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ عَدَل فِي البِلَادِ نَشَرَ اللهُ عَلَيْهِ الرَّحْمَةَ . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا عُمِّرَتِ البِلَادُ بِمِثْلِ العَدْلِ . * هكذا ورد في الطبعة الحجريّة ، أمّا في طبعة مؤسّسة آل البيت عليهم السلام المحقّقة ج 11 ، ص 320 فقد ورد : وَثَبَاتِ الدُّوَلِ .